مركز الثقافة والمعارف القرآنية
84
علوم القرآن عند المفسرين
« نزل القرآن على سبعة أحرف » جار فيهما كما لا يخفى . ولا يقدح فيها ما ذكره السيد نعمة اللّه والرازي وغيرهما مما ذكر ، حجة على القول الثالث ، كما لا يخفى على المتدبر . وينبغي التنبيه على أمور : الأول : قال العلامة الشيرازي فيما حكى عنه : « السبع متواترة بشرط صحة إسنادها إليهم ، واستقامة وجهها في العربية ، وموافقة لفظها خط المصحف المنسوب إلى صاحبها كذلك - كمالك بالألف ، وملك بغير الألف - المنسوب أولهما إلى الكسائي وعاصم ب « إسناد صحيح ، مع كونه مكتوبا بالألف في مصحفهما ، واستقامة وجهه في العربية » . ثم قال : « وفيه نظر ، لأن المتواتر ما يفيد العلم ، فإذا حصل ثبت أنه قرآن ، والعربية ينبغي أن تكون متبعة بالقرآن دون العكس . ثم إنه لا مدخل لموافقة الخط وعدمها عند ثبوت التواتر . الثاني : اعلم أنه إذا قلنا : بأن القراءات السبع كلها متواترة يقينا ، فيتفرع عليه أمور : منها : جواز استفادة الأحكام الشرعية من كل منها . ومنها : وجوب الاجتناب من كل منها أصالة إذا كان محدثا . ومنها : لزوم الجمع بين القراءات عند تعارضها ، كما يجب الجمع بين الآيات عند تعارضها . وإن قلنا : بأن تواترها غير ثابت يقينا ، فيتفرع عليه أمور : منها : عدم وجوب الاجتناب عن جميع القراءات أصالة إذا كان محدثا ، بل يجب من باب المقدمة على القول بأن المنهى عنه - إذا كان مشتبها بغيره وكان محصورا - وجب الاجتناب عن الجميع . وأما على القول بعدم وجوب ذلك فلا يجب الاجتناب - عما ذكر - لا أصالة ولا مقدمة . ومنها : عدم جواز الاستدلال بشيء من القراءات ، ولزوم الجمع بينها عند التعارض . لكن هذا إنما يصح إذا منعنا الظن بتواترها ، وأما إذا قلنا به ، فيجوز الاستدلال بكل منها ، ويجب الجمع بينها ، كما إذا علم به . بناء على أن الأصل في كل ظن الحجية ، فإن منع منه ، ففي الأمرين نظر . . ! » انتهى بحروفه ملخصا » « 1 » . قال البلاغي قدس سره : « ومن أجل تواتر القرآن الكريم بين عامة المسلمين ، جيلا بعد جيل ، استمرت مادته وصورته وقراءته المتداولة على نحو واحد ، فلم يؤثر شيئا على مادته وصورته ما يروى عن بعض الناس من الخلاف في قراءته من القراء السبعة
--> ( 1 ) محاسن التأويل ج 1 ص 315 - 321 .